المبحث الثالث: الإحسان إلى الأولاد (2-15)

ولعلي أذكر بعض مجالات الإحسان إلى الأولاد:

1-فمن الإحسان إلى الأولاد: اختيار الزوجة الصالحة التي تتفهم دورها ووظيفتها تجاه أولادها وزوجها، وتقوم بهما على أحسن وجه، وهي الركن الرئيسي في هذا العمل، وعملها هذا له دور تاريخي في حياة المجتمعات، فقد تقدِّم ولدًا مصلحًا للمجتمع يقود الأمة إلى الخير والقوة، فينبغي لمن يريد بناء بيت مسلم أن يبحث له أولًا عن الزوجة المسلمة، وإلا سيظل البنيان متخاذلًا كثير الثغرات(1)

وقد حث الشرع على هذا كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ«(2)

يقول ابن عمر رضي الله عنها: «كما أن لولدك عليك حقًّا، كذلك لولدك عليك حقٌ«

ولا تبرأ بهذه الذمة إلا المرأة التي عندها خلقٌ ودينٌ، ولذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على اختيار امرأةٍ متدينةٍ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عليه، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا, وَلِحَسَبِهَا, وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا, فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ«(3)

2-ومن الإحسان إليهم: القيام بحقوقهم منذ اللحظة الأولى من ولادتهم، من الأذان والعقيقة. وأن يعوّد الطفل إذا بدأ ينطق بكلمة التوحيد وبالأذكار الأخرى الخفيفة مثل سبحان الله، الحمد لله، الله أكبر، وتغرس في قلبه معاني هذه الكلمات الجميلة، ولكن لا تصب صبًّا بل شيئًا فشيئًا؛ لأن عملية التربية والتعليم تحتاج إلى صبر وحلم. وإذا بلغ الطفل مرحلة بحيث يمكن أن يحفظ بعض الأشياء يُبدأ بتحفيظ قصار السور بدءًا بسورة الفاتحة، وتعويده على قراءة الأذكار المهمة، مثل: أذكار النوم، الطعام، دخول دورة المياه، ويحكي له بعض القصص للأنبياء والصالحين، وخاصة من السيرة النبوية.

وعندما يبلغ الطفل السابعة من عمره تبدأ مرحلة جديدة، وهي مرحلة التمييز وهذه المرحلة ذات أهمية كبيرة، إن استغلت في تربية سليمة فهي مكسب عظيم للطفل إلى مماته، والعكس بالعكس، كما قال الشاعر:

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت *** ولا يلين إذا قومته الخشب

قد ينفع الأدب الأحداث في مهل *** وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) دستور الأسرة في ظلال القرآن (ص:112) بتصرف.

(2) رواه ابن ماجه في النكاح، باب الأكفاء, برقم: (1968).

(3) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، برقم: (5090).



بحث عن بحث