الوقفة الثالثة: الإحسان مبدأ إسلامي عظيم (1-2)

إن الشريعة الإسلامية قد اهتمت بحاجات الإنسان بكاملها مراعيةً بذلك مصلحته الفردية، ومصلحة مجتمعه الذي يعيش فيه، دون النظر إلى لونه أو جنسه أو ماهيته، والفارق بين الإنسان والآخر هو فارق واحد لا غيره وهو التقوى، فعلى أساس هذا الفارق يكرم الإنسان ويهان, كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(1)، فمن الأشياء التي تدل على التقوى وتزيد فيه: الإحسان مع كل أحد، وفي كل شيء، ولقد اعتنى الرسول غ عناية كاملة بهذا الجانب اتضحت في أوامره ونواهيه وأفعاله وأقواله وتقريره، مؤكدًا ومستفيضًا على ما جاء به القرآن من ترغيب خاص على اختياره.

فقد أمر الله بالإحسان في كتابه العزيز في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(2).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: «هذه أجمع آية في القرآن؛ لخير يمتثل، ولشر يجتنب«(3)

ومن أمره قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(4).

والإحسان من أعلا مقامات التعامل مع الله ومع الخلق، والنصوص من الكتاب والسنة الدالة عليه كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ(5).

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(6).

وقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(7).

وقوله تعالى: ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ(8).

والإحسان صفة حميدة، وهي صفة الأنبياء والمرسلين، وصفة عباد الله المخلصين، كما ذكر تعالى عن نوح: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ . إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(9).

وقال عن إبراهيم: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ . كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(10).

وقال عن موسى وهارون: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ . إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(11).

وقال عن إل ياسين: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ . إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾، وكما ذكر عن عدد من الأنبياء في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(12).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الحجرات:13]

(2) [النحل:90]

(3) تفسير القرطبي، المجلد الخامس، (10/ 165).

(4) [البقرة:195]

(5) [النحل:128]

(6) [العنكبوت:69]

(7) [المرسلات:43-44]

(8) [الزمر:34]

(9) [الصافات:79-80]

(10) [الصافات:109-110]

(11) [الصافات:120-121]

(12) [الأنعام:83-84]



بحث عن بحث